الثلاثاء، 29 يناير 2013



النقاش بين سيجارتي وولاعتي 
لا زال مستمرا
سيجارتي تريد أن تحترق
ولاعتي تريد أن تفترق
وأنا بينهما ضائع على مقعدي
كأنني قطعة قماش
لو أن سيجارتي سقطت على ّ
لو أن ولاعتي احترقت على ّ
لو أنهما بثا في قماشي الحماس
هل كنت الآن أعاني دوخة في الرأس
احرقوني فأنا بغير حريق ٍ لا اشتعل
بغير ٍ دخان ٍ وتبغ ٍ لا اكتمل
بغير هذه السحب التي تسبح فوقي
لا احتمل
لا احتمل صداعي وجنوني
لا احتمل إبداعي وفنوني
لا احتمل الشعر لا احتمل

.....
اوقفوا النقاش ، تحلّوا بالعاطفة معي
تحلوا بالحماس .
كونوا فتحا إن أحببتم كونوا حماس
كونوا فرسا كونوا فراس
فقط دعوني أدخن  الليل في حزني
أطلق الخيل في حربي 
أصبح بردا وسلاما
على طيني على تيني على قطني
دعوني أدخن فإني بغير دخان ٍ
لن أعرف أن أصطاد ماء البحر
لن أستطيع أن أغازل اللؤلؤ المخبوء تحت الصخر
لن  أغازل الأسماك ، لن أمزق الشباك
لن يصبح شعري  سندبادا ، لن يصبح قلبك ِ بحر

أسألك ِ التمزيق ..



غدا ً سيدور اليمين ..
 وسيدور الشمال
وستدور حوافر حصاني
ولن يتغير مكاني
لن يسعفني زماني
فكل شيء أملكه انهار
 كما انهارت بورصات الأماني
لم يبق َ في شمالي إلا بعض ما تركته يميني
لم يبق َ في يميني إلا بعض ما خلفته شمالي
يعشو الظلام بحاري ..
تعشو المقابر قراري ..
وكل شيء أملكه
انقلب على ّ
 كما انقلب خلفي أمامي
عفوا ً حبيبتي ..
لا تسأليني عن سكك ٍ للعبور ..
ما عادت يدي تصنع الجسور ..
ما عاد قلبي يرفع الشعور ..
عفوا حبيبتي ..
حان أجلي .
هذه رسالتي الأخيرة
قبل أن تتغشاني القبور
قولي لأبني حين يغرق في ذكرى دمي غدا ً
أن يغسسل ذكري بالماء
أن يحرق اسمي بالماء
قبل أن يرفعني إلى السماء
وانصحيه بأن لا يطفو على الأرض مثلي
اجعليه يخبوء كي تخبوء الدماء
وعني أخبريه إذا قطعوا عن منزلنا المياه
أن الموت عطشا أشرف من شرب ِ الدماء
وعني أخبريه إذا عَشَتْ الشمس الديار
أن يسوق بعض الضوءِ والماءِ  إلى قبري
لعلي بعد أن فشلت في تغيير الأرض  
أغيّر  السماء .
آه يا حبيبتي ..
سبعون انقضت على موتي
ولا زلت أسمع أصوات المناشير
لا زلت أرى الأرض ملئ بالخنازير
لا زلت أسمع أجراس الكنائس
ودعاء النوافير
لم يتغير شيء ..
لا الله لا الحرب لا الحب لا الكنائس لا الخنازير
لم يتغير شيء .
الرب في الكنائس الرب في المناشير
الرب في الحلال الرب في المحاذير
الرب في الصدف الرب في المقادير
سبعون انقضت يا حبيبتي
ولا زالوا يحمّلون الله أخطاء جثامينهم
وأوزار غبائهم ..
سبعون انقضت
ولا زالوا يغتصبون باسم الله
ويقتلون باسم الله
ويسرقون باسم الله
ويركبون باسم الله
سبعون انقضت
وما زال كل شيء كما كان
حتى الكمان
حتى الكمان .
آه ٍ يا حبيبتي ..
توقف الزمان ..
لا ترقبي التغيير مثلي
فالنصوص القديمة لن  تتغير
والرؤوس القديمة لن تتغير
والتعاليم القديمة لن تتغير
والأصنام القديمة لن تتغير
لن يتبخر الكفر ..
لن يتبخر
فالكفر الذي في رأس ِ كبير الدعاة
كما الذي في رأس ضابط المخفر
والحكمة التي يحملها كبير القضاة
كما التي يحملها الدجال الأعور
لم يتغير شيء يا حبيبتي ..
ولن يتغير ..
أسألك ِ التمزيق ..
أسألك ِ التمزيق ..
مزقي الشعر ،مزقي التغيير،مزّقي المحضر .
فلا أنا نكيرٌ ..
ولا أنت ِ منكر .

لا تسامح


لا تسامح ..
الليل لم يخنك صدفة ..
الشمس لم تبعك صدفة ..
لا تسامح ..
الحب لم يقطّع أوصالك صدفة..
الشوق لم يذبح رغباتك صدفة ..
لا تسامح ..
وإن أعتذرت اليك القبور
وإن القوا عليك الزهور
لا تسامح ..
الحرب لا تقبل اعتذار السيوف
النار لا ترحم سلام الكفوف
لا تسامح ..
وإن فتحوا أمامك الحدود
وإن عقروا خلفك الجنود
لا تسامح ..
التاريخ لم يسامح النمرود
القرآن لن يسامح التلمود
لا تسامح .

لا يوجد على جبلي رماة



الحرب ليس لها أعداء في مدينتي
ليس لها سلاح ليس لها كلاب
ليس لها رماح ليس لها عذاب
..
اقتربي ..
 لا يوجد على جبلي رماة
أو في أوديتي رعاة
لا يوجد في سمائي نسور
أو في أوعيتي ممات

ماذا ينقصني يا هذا



كل النساء ..
 مثيرات .. "سكسيات" .. ملهمات..
إلا أنا ..
لا استفز أي شيء في رجولتك
لا استفز .. شعرك .. عطرك .. فحولتك
لا احرق فيك شيئا ..
لا أطفئ فيك شيئا ..
لا أقتل حربك .. لا أحيي بطولتك ؟!!
تُرى هل أنا امرأة عادية حقا ً
لا تحمل في عينيها بريق الشعر
لا تحمل في نهديها حليب الشعر
لا تحمل في جنبيها أسرار الشعر
ترى هل أنا امرأة عادية حقا
لا تفقه شيئا عن دنيا الشعر
ترى ماذا ينقصني يا هذا
ماذا ينقصني ..
 كي أكون في عينك عنبا
كما كنت لعيني خمر 

التاريخ لا يكتبه خروف



قلت مفتخراً : نحن عرب ..
قالت : كلمة أخذتها من الموروث .
أنتم جرب مع الوقت تجمّع
بعد أن غافل الواقع وخدع المألوف
قلت : نحن  أمة ُ وسطا
قالت : جملة ٌ سرقتها من المعروف
أنتم لعبٌ متأنقةٌ للغاية  
تعودت على تقبيل ِ الكفوف
و تقديس الأنوف .
أنتم بقايا سعف
 ومعارك لم تفتخر بها السيوف
أنتم ضيوف ليس لكم منازل
ليس لكم رفوف
ليس لكم أعمال يشهد لها التاريخ
أو أفعال يخشاها الالوف
قلت غاضباً: نحن أسود التاريخ
قالت : خانك المعجم وخانتك الحروف
التاريخ تكتبه الذئاب ..
التاريخ لا يكتبه خروف  .

نوال



عندما تموت الجبال
حيئذ ٍ ستكون للرمال ِ كلمة
وللشمس ِ الزوال
عندما يموت الخيال
حينئذٍ ستكون للأوراق إجابة
وللسطر ِ السؤال
حينئذٍ سانحني أمام الرمل
سأركب على ظهر ِ الخيال
حينئذٍ سأركع أمام النمل
سأسمو فوق هذي التلال
..
عندما يموت الجمال
حينئذٍ سيكون للقبح ِ بداية
ولليل ِ الظلال
عندما تحتضر التلال
حينئذٍ سيكون للعشب ِ نهاية
وللرعاة ِ الـ نوال
..

ليست أنا




صدقيني ..
هذه السماء  ليست  لنا
لا نورها نورنا
لا سحرها سحرنا
هذه السماء ربما تكون أنت ِ
لكنها ليست أنا ..
....
أنا سماء ٌ ثامنة
وأرض ٌ لم يقربها الجراد
أنتِ جهةٌ خامسة
ومعارك  لم تركضها الجياد
أنا قدم ثالثة
وآثار لم تكتشفها هذي البلاد
أنتِ عيون كاشفة
كشفت ما ادّعاه ودعاه  العباد  
أنا مثل الخيال ورؤوس الجبال
مثل الغبار وفنون القتال
مثل قدمكِ فوق العذراء
مثل اصبعكِ على الميزان
مثل المكان والزمان
مثل الإله الذي نساه العدم
والشيطان الذي عبدته البلاد
مثل الجرح الذي نساه الألم
والشعر الذي جافاه الحياد.
 .....
صدقيني ..
هذه السماء مثل سلاح العدو
واندفاع القنابل
مثل نباح الربو
وفتيات القبائل
هذه السماء تركض فيها الحسنات
كما تركض فيها القلاقل
تنام فيها الحوريات
كما تنام فيها المعاقل
صدقيني ..
هذه السماء ليست لنا
لا قتالها قتالنا
لا حربها حربنا
هذه السماء ربما تكون أنت ِ
لكنها ليست أنا ..



سعداء ٌ وأغبياء ..



سعداء ٌ وأغبياء ..
يهيمون نحو الشعرِ ..
يقلقون راحة الموتى ..
ينقّبون القبور ..
ويغضبون السحر ..
سعداءٌ وأغبياء ..
يركضون نحو السطر ..
يقطفون أزهار المعنى ..
ويكسرون أبيات العطر ..

ليست أنثى



ليست أنثى
 من تكره الموسيقى
وتحارب الإيقاع .. وتلعن السحر
ليست أنثى
 من تكره  أن ترى جسدها يرقص
ويقرأ  الشعر..
ليست أنثى
 من ترفض أن تغرق في بحرِ الايقاع
وتغرق في قبر ..
ليست أنثى
 من تحاول أن تهدم القصور و القلاع 
لتسكن في جحر ..
ليست أنثى
 من تحرم نهديها من الاقلاع
وخصرها من الإبداع
وأنوثتها من الامتاع
و تطمر النخيل وتطفئ البئر .